قصيدة فداكِ الروح ياحلب
وإنْ سُئلتَ عن الأمجادِ قل: حلبُ
شهباءُ تبقى.. بعيْنِ الشمسِ تُرتقبُ
يا قلعةَ النورِ والإيمانِ في بلدٍ
أنتِ الجواهرُ أنتِ الماسُ والذهبُ
أنتِ الرجولةُ في البأساءِ قد صمدتْ
رغم الكوارثِ.. أنتِ الفخرُ والرتبُ
أنتِ المدارسُ والآثارُ ناطقةٌ
يزهو بكِ الدينُ والتاريخُ والحقبُ
أنتِ المآذنُ ما تنفَكُّ صادِحةً
أنت الفنونُ وأنتِ الشعرُ والأدبُ
أنتِ العمائمُ تيجانًا على زمنٍ
أنتِ المعارفُ والتفقيهُ والكتبُ
أنتِ المنارُ، “فسَلْقينيُّ”.. “غُدّتُنا”..
“سِراجُ دينِكِ”.. قد عَزّوا وما غُلبوا
ومنكِ نورُ “الدواليبيِّ” شَعَّ.. كذا
“زَرْقاكِ” فَيضُ نَدًى.. أقواله الرطبُ
أنتِ النسيجُ.. كسوتِ الأرضَ فاتَّشحَتْ
بُرْدَ الحضارةِ ألوانًا ولا عجبُ
كم قد صبرتِ على الأهوالِ دافقةً
من عُقرِ عزِّكِ كم من أسرةٍ سحبوا
إلى السجون إلى الأغلال في زمنٍ
فيه الفجورُ وفيه الصعقُ والرّهَبُ
كم قد أبادوا من الأحياء في حلبٍ
وبالبراميلٍ إذ أُمطِرْتِ كَم طرِبُوا
همُ الوحوشُ وباسم “البعثِ “قد حكموا
والأبرياءُ على الأعوادِ قد صُلبوا
وشتتوا الناسَ في الأصقاعِ قاطبةً
فروا من البطش والتنكيل.. كم نُكبوا
حتى أتى السيلُ من أعماقِ “إدلبنا”
فاجتاح “شبيحةً” للوغد قد نُسبوا
قد طهّروا حلبًا من رجسِ مغتصبٍ
خابَ الذي كان للإجرامِ ينتسبُ
وأُنزلَ النصرُ بسم الله في حلبٍ
جنودُ فرعون من تكبيرها هربُوا
وحين كُسِّرَتِ الأغلالُ عن حلبٍ
هوتْ صروحٌ.. وأهلُ البَغيِ قَد قُلبوا
إلى ثُغورِ حماةَ امتدَّ.. ثمَّ إلى
حمصَ العدِيَّة حَيثُ الكفرُ ينتحبُ
وكان في الشام تتويجٌ لملحمةٍ
فأُسقطَ الحاكمُ المسعورُ ذا الذنَبُ
فإنْ سُئلت عن النَّصر المبينِ فَقُلْ:
“تحريرُ شامِ المَعالي بَدؤهُ حلبُ”